الرؤية العامة للوزارة على امتداد أربعة عقود من انطلاق فجر النهضة العمانية مثل العمل البيئي ركنا أساسيا في مسيرة العمل الوطني ولوحة مشرقة بالانجازات ، تدين بالفضل والعرفان لباعث النهضة وقائدها الملهم حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – يحفظه الله ويرعاه – وتوجيهات جلالته الدائمة بأن موارد البيئة هي رصيد التنمية وضمانها الحقيقي لتحقيق أهدافها على طريق التقدم والرفاهية لأبناء عمان، ومن ثم سعت حكومة جلالته لإبراز البعد البيئي في منظومة العمل التنموي بالبلاد عبر إيجاد الآليات المناسبة للالتزام بالنظم والمعايير البيئية وتأكيد التوازن بين متطلبات التنمية والمحافظة على سلامة البيئة وصحة الإنسان، وفي هذا السياق تمت صياغة الإستراتيجية الوطنية لحماية البيئة العمانية التي أجازتها حكومة جلالته في عام1996م لتكون متلازمة مع خطط التنمية ضماناً لإدخال الاعتبارات البيئية في جميع مراحل التخطيط التنموي. وفي عام 2000م تم وضع الإستراتيجية الوطنية وخطط عمل التنوع الإحيائي التي أُعدت بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصون وبدعم من مرفق البيئة العالمي وركزت حوا أهمية الحفاظ على كافة الأنواع الإحيائية التي تمثل قاعدة الموارد للعملية الإنتاجية وأكدت على القيمة الاقتصادية لهذه الأنواع فضلا عن دورها في حفظ توازن الأنظمة البيئية. ومن خلال هذه التوجه الاستراتيجي حرصت السلطنة على ترسيم المفاهيم البيئية في كافة مستويات التخطيط التنموي وإدخال مبدأ الإدارة البيئية كوسيلة أساسية لرفع كفاءة المشاريع التنموية في كافة المجالات إلى جانب الاهتمام بالرقابة والتفتيش البيئي باعتبارها المرصد الأساسي للتعرف مع الوضع البيئي وتقييم التأثيرات البيئية واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهتها. وإذا كانت مسيرة العمل البيئي بالسلطنة قد شغلت إحدى معالم النهضة العمانية المعاصرة على امتداد أربعة عقود حتى الآن، فقد غدت إحدى المرتكزات الأساسية لخدمة أهداف التنمية المستدامة التي سعت عمان لتحقيقها من خلال الخطط الخمسية للتنمية وأكدت هذا المسعى بشكل واضح في خطتها الخمسية السادسة (2001/2005م) وخطتها الخمسية السابعة(2006/2010م) بما يتضمن توفير الأسس الثلاثة للتنمية المستدامة- كما استقر رأي خبراء البيئة في العالم عليها-وهي: السلامة البيئية والدعم الاقتصادي والعدالة الاجتماعية في اقتسام المنافع الناجمة عن استخدام الموارد الإحيائية، وبالنسبة للمرفق الأول. تنتهج السلطنة أسلوب متعدد المسارات يرتكز أولها على حماية فوائد الأنواع الإحيائية من نبات وحيوان تنفيذ الإستراتيجية الوطنية وخطة عمل التنوع الإحيائي وإدارة نظام المحميات الطبيعية التي انطلقت السلطنة في إنشائه منذ عام1983م، ويضم حاليا 15 محمية معلنة بمراسيم سلطانية وتتوفر لها الإدارة العلمية المتكاملة، وتهتم في المدخل الثاني بزيادة حجم شراكة المجتمع في توفير أهداف الصون بحملات التوعية وتوفير الحوافز التي تشجع على تبني المواقف والسلوكيات الصديقة للبيئة لمدى أفراد المجتمع واقتسام منافع التنمية المستدامة بينهم على نحو عادل. ولعل ذلك هو ما يفسر النجاح الذي تحقق خلال عامي البيئة 2001/2002م اللذان أعلنا بتوجيهات سامية لحضرة صاحب الجلالة سلطان البلاد المفدى وحققا بشكل جليّ في جعل صون البيئة سلوكا يومياً لكل شرائح المجتمع وهو انجاز مازال يتعزز بفضل تعاون وسائل الإعلام والمؤسسات المعنية الأخرى مع هذه الوزارة لترسيخ هذه السلوكيات الايجابية، أما المدخل الثلث فتركز فيه حكومة جلالته على تنمية دور القطاع الخاص وتشجيعه على الاستثمار في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية مع الالتزام بتطبيق القوانين واللوائح التي تحول دون تأثير هذه المشاريع الإنمائية والصناعية على البيئة والحرص على استخدام تقنيات الإنتاج الحديثة التي تساعد على الحد من التلوث البيئي.